القاضي عبد الجبار الهمذاني

226

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فلو لم يجب على هذه المسألة إلا على طريق الجملة لكان كافيا في الجواب ، وكذلك الكلام فيما تقدم من المسائل . وأما الأنبياء عليهم السلام فغير منكر أن يعلموا بأجل « 1 » موتهم ، بل يجب أن يقطعوا بذلك من حيث علموا فيما حملوا من الشرائع أنها / ألطاف للمبعوث إليه لا بد من أدائها . فإذا كان المعلوم من حالهم أنهم معصومون لا يختارون إلا الطاعة فهذا « 2 » التعريف بأن يكون صلاحا فيهم أولى . وقد بينا فيما تقدم الفصل بين ما يكون إغراء من التعريف - نحو أن يعرف تعالى عين الصغائر أو أنه يغفر الكبائر إلى غير ذلك - وبين ما سأل عنه الآن ، فلا وجه لإعادته . * * * الكلام في الآلام وما يتصل بذلك وذكر جملة من الخلاف في هذا الباب اعلم أن في الناس من ذهب في الآلام والغموم إلى أنهما يقبحان لذاتهما ونفسهما ، وأنه محال وجودهما إلا قبيحين ؛ وهذه طريقة الثنوية ومن نحا نحوها . ومنهم من قال إنها تقبح ما لم تكن مستحقة إما بذنب أو إخلال واجب ، وهذه طريقة أصحاب التناسخ والبكرية « 3 » .

--> ( 1 ) في الأصل بآخر . ( 2 ) في الأصل وهذا . ( 3 ) فرقة تنسب إلى بكر ابن أخت عبد الواحد بن زيد الزاهد . كان بكر يوافق النظام في أن الإنسان هو الروح لا الجسد ، ويوافق أهل السنة في إبطال القول بالتولد وفي أن اللّه هو مخترع الألم عند الضرب . انظر الفرق بين الفرق للبغدادي . ص 129 .